ابن بطوطة
249
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
ذكر بعض المشاهد المباركة بالقدس الشريف فمنها بعدوة الوادي المعروف بوادي جهنم في شرقي البلد على تلّ مرتفع هنالك بنية يقال إنها مصعد عيسى عليه السلام إلى السماء « 22 » ، ومنها أيضا قبر رابعة البدوية ( منسوب إلى البادية وهي خلاف رابعة العدوية الشهيرة « 23 » ، وفي بطن الوادي المذكور كنيسة يعظمها النصارى ويقولون : إن قبر مريم عليها السلام « 24 » بها ، وهنالك أيضا كنيسة أخرى معظمة يحجها النصارى « 25 » ، وهي التي يكذبون عليها ويقولون إن قبر عيسى عليه السلام بها « 26 » ، وعلى كل من يحجّها ضريبة معلومة للمسلمين ، وضروب من الإهانة يتحملها رغم أنفه ، وهنالك موضع مهد عيسى عليه السلام يتبرك به . ذكر بعض فضلاء القدس فمنهم قاضيه العالم شمس الدين محمد بن سالم الغزّي بفتح الغين وهو من أهل غزة وكبرائها « 27 » ، ومنهم خطيبه الصالح الفاضل عماد الدين النابلسي ، ومنهم المحدّث المفتي شهاب الدين الطبري ، ومنهم مدرس المالكية وشيخ الخانقات الكريمة أبو عبد اللّه محمد بن
--> ( 22 ) يلاحظ من خلال الوصف الدقيق الذي قدمه ابن بطوطة تعلق الرحالة المغربي ببيت المقدس . . . وقد قرأنا في ( سفرنامه ) لناصر خسرو علوي عن ( الرواق المغربي ) الذي كان هناك على عهده 444 - 1052 كما قرأنا عن الحصر المغربية التي كانوا يفرشون بها الحرم الشريف وكانت تفوق الديباج حسنا ونعومة إلى جانب الدنانير المغربية التي كانت رائجة هناك مما يؤكد الوجود المغربي المبكّر في هذه الأماكن . . . د . التازي : أوقاف المغاربة في القدس - مطبعة المحمدية رقم الإيداع القانوني 1981 . ( 23 ) ربيعة البدوية سيدة عابدة ، قبرها في جبل الزيتون وهو الموجود في مقبرة سانت بيلاجي ( Saint - Pelagie ) حسب نقول بعض الحجاج الغربيين أما رابعة أو ربيعة بنت إسماعيل العدوية فهي صوفية كبيرة شهيرة . عاشت بالبصرة ، وأدركها أجلها بالبصرة عام 185 - 801 ، ويظهر من كلام الهروي أن الذي يوجد بالجبل هو بيت العدوية وليس قبرها . . . قال : والصحيح أن قبرها بالبصرة ، وأمّا التي توجد بجبل القدس فهي رابعة زوجة أحمد بن أبي الحواريّ ( ص 28 من الإشارات ) . ( 24 ) الذي في كتاب الإشارات للهروي إن قبر مريم أم عيسى في وادي جهنم ينزل إليه في ست وثلاثين درجة . . . ص 28 . ( 25 ) هي كنيسة سان - سيبّولكر ( S . SEPULCRE ) الذي تعرف ب : ( كنيسة القمامة ) التي تركها الخليفة عمر ابن الخطاب للمسيحيين . ( 26 ) في القرآن الكريم : " إذ قال اللّه : يا عيسى إني متوفيك ورافعك إليّ ومطهّرك من الذين كفروا . . . ( 27 ) هو محمد بن سالم بن عبد الناصر بن سالم الكناني الغزي ، شمس الدين . . . حدّث وأفتى وحكم بالقدس وتوفي سنة نيف وخمسين وسبعمائة 1350 - الدرر 4 ، 62 - 63 .